Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ١٢٢

وَكَذَلِكَ الْخَبَر الْأُخَر عَن أحد عباد بني إِسْرَائِيل عِنْدَمَا رأى بعض العصاة قد ارْتكب بعض الْمعاصِي فَقَالَ وَالله لَا يغْفر الله لهَذَا ابدا فَأوحى الله إِلَى نَبِي ذَلِك الزَّمَان قل للعابد أَنْت المتالي عَليّ لَا أَغفر قد غفرت لَهُ وأحبطت عَمَلك فاستأنف الْعَمَل فَلم يكن لأحد الْخَوْض فِي تعْيين قدر الله تَعَالَى إِلَّا بِالْوَحْي مِنْهُ سُبْحَانَهُ فَهَذَا أحد التكليفين وَهُوَ إِقَامَة الْإِيمَان بِالْقدرِ على حُدُوده

وَأما التَّكْلِيف الثَّانِي فالتزام أَحْكَام الشَّرِيعَة أقداما وإنكفافا فَإِذا نَهَانَا الشَّرْع عَن تنَاول السمائم والتوجي بالحدائد انزجرنا عَن ذَلِك ولانقول لَعَلَّ الْأَجَل لم يحضر وَالسُّيُوف مأمورة وَلَا صَاد إِلَّا الله وَلَعَلَّ الْجَارِي فِي قدر الله دوَام الْبَقَاء وَلَا يكون إِلَّا الْمَقْدُور فالحال فِي التكوين هَذَا لَكِن لَا بُد من إِعْطَاء النَّهْي الشَّرْعِيّ حَقه والانكفاف عَن المهلكات فِي الْعَادة وَكَذَلِكَ فِي الْوُقُوف عَن امْتِثَال الْأَوَامِر وَترك التَّوَجُّه إِلَى الْحَج مثلا فِي أَوَانه حِين تعين التَّكْلِيف وَترك النهوض إِلَى الصَّلَوَات إعتمادا على ان الله سُبْحَانَهُ إِذا قضى الْأَثر بموضوع فَلَا بُد من بُلُوغه وَإِذا قدر النهوض إِلَى الصَّلَاة فَلَا بُد من وُقُوعه فَلَا بُد من النهوض للْقِيَام بِحُقُوق الْعِبَادَات على مَا جرت بِهِ الْعَادَات فَمن أخل بذلك أخل بِوَاجِب الْعِبَادَة وَهُوَ تَكْلِيف يجْرِي على الْجَوَارِح والأعضاء

وَمن هَذَا الْجِنْس قَول الْقَائِل إِن قدر أَنِّي من أهل السَّعَادَة فقد حصلت وَإِن قدر عَليّ الشقاوة فَلَا يَنْفَعنِي العناء الناجز وَترك الشَّهَوَات الَّتِي النَّفس إِلَيْهَا تائقة فَأَكُون قد جمعت على نَفسِي بلاءين حرمانها شهواتها ومحبوباتها فِي العاجل وحرمانها بِمَا جرى عَلَيْهَا الْقَضَاء فِي الْأَجَل فَلَيْسَ الْحَال على ذَلِك وَالْقدر نَافِذ على كل الْأَحْوَال والقيم بِحُقُوق الْوَاجِبَات

والتكاليف هُوَ وَظِيفَة الْحَاضِر وَهُوَ معنى قَوْله ﷺ لمن قَالَ لَهُ أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا وَنَدع الْعَمَل فَقَالَ لَا إعملوا وسددوا وقاربوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ