Skip to content

التعرف لمذهب أهل التصوف قولهم في الجبر

التعرف لمذهب أهل التصوف

أبو بكر الكلاباذي

Printed page ٤٩

اكتسابهم الْإِيمَان وَالْكفْر والطاع وَالْمَعْصِيَة بل اخْتَار الْمُؤمن الْإِيمَان وأحبه وَاسْتَحْسنهُ وأراده وآثره على ضِدّه وَكره الْكفْر وأبغضه واستقبحه وَلم يردهُ وآثر عَلَيْهِ ضِدّه

وَالله خلق لَهُ الِاخْتِيَار وَالِاسْتِحْسَان والارادة للْإيمَان وَالْبَعْض وَالْكَرَاهَة والاستقباح للكفر قَالَ الله تَعَالَى ﴿حبب إِلَيْكُم الْإِيمَان وزينه فِي قُلُوبكُمْ وَكره إِلَيْكُم الْكفْر والفسوق والعصيان﴾

وَاخْتَارَ الْكَافِر الْكفْر وَاسْتَحْسنهُ وأحبه وأراده وآثره على ضِدّه وَكره الْإِيمَان وأبغضه واستقبحه وَلم يردهُ وآثر عيه ضِدّه

وَالله تَعَالَى خلق ذَلِك كُله قَالَ الله ﷿ ﴿كَذَلِك زينا لكل أمة عَمَلهم﴾ وَقَالَ ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾

وَلَيْسَ أَحدهمَا بمنوع عَن ضد مَا اخْتَارَهُ وَلَا بمحمول على مَا اكْتَسبهُ وَلذَلِك وَجَبت حجَّة الله عَلَيْهِم وَحقّ عَلَيْهِم القَوْل من رَبهم ومأوى الْكَافرين النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ وَيفْعل الله مَا يَشَاء ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾

قَالَ ابْن الفرغاني مَا من خطرة وَلَا حَرَكَة إِلَّا بِالْأَمر وَهُوَ قَوْله كن فَلهُ الْخلق بِالْأَمر وَله الْأَمر بالخلق والخلق صفته فَلم يدع بِهَذَيْنِ الحرفين لعاقل يدعى شَيْئا من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَا لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا إِلَيْهِ فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله