Skip to content

المتشابه المبحث الأول: الإحكام والتشابه في القرآن

المتشابه

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٨

المبحث الأول: الإحكام والتشابه في القرآن

وصف الله ﷾ القرآن كله بأنه محكم، كما وصفه بأنه كله متشابه، فقال تعالى في وصف القرآن بالإحكام: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: ١] (١)، وقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [يونس: ١] (٢).

ومعنى كونه محكماً، أي: في "اطراده في البلاغة، وانتظامه في سلك الفصاحة، واستواء أجزاء كلماته في أداء المعنى من غير حشو يستغنى عنه، أو نقصان يخل به، واختصار القول الطويل الدال على المعنى الكثير" (٣).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فإحكام الكلام إتقانه بتمييز الصدق من الكذب في أخباره، وتمييز الرشد من الغي في أوامره، والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان" (٤).

والمقصود أن معنى كون القرآن كله محكماً، أي: أن ألفاظه ومعانيه متقنة، وأن المعاني المرادة بألفاظه ظاهرة بينة لا خلل فيها ولا اختلاف" (٥)، فالقرآن يصدق بعضه بعضا.

وكما وصف الله تعالى القرآن كله بالإحكام، فقد وصفه بأنه كله متشابه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] (٦).

ومعنى كونه متشابهاً: أي يشبه بعضه بعضاً في الصحة والفصاحة والحسن والبلاغة، ويصدق بعضه بعضاً (٧).