القول الأول: المحكم ما عرف معناه والمراد منه، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كوقت قيام الساعة، وخروج المسيح الدجال، ونزول عيسى ﵇ وبعضهم يدخل فيه الحروف المقطعة في أوائل السور (١).
وهذا مذهب جابر بن عبد الله ﵁ ومقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما، كما حكاه القرطبي واستحسنه (٢)، وهو اختيار أبي جعفر الطبري (٣).
القول الثاني: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهاً واحداً، والمتشابه ما احتمل أكثر من وجه: قال محمد بن جعفر بن الزبير: " المحكمات هي التي فيها حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه، والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد"، ونقل هذا المذهب عن مجاهد وابن اسحاق، واستحسنه ابن عطيه (٤)، وهو المنقول عن الشافعي، وأحمد في رواية، وعزاه ابن الجوزي إلى الشافعي وابن الأنباري (٥).
وقال ابن الوزير: " فهؤلاء رجعوا بالمحكم إلى النص الجلي، وما عداه متشابه" (٦).
القول الثالث: المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان، والمتشابه ما احتاج إلى بيان (٧): وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، لأنه قال في كتاب: الرد على الزنادقة والجهمية (٨): " بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن" ثم ذكر آيات وأخذ يفسرها ويبينها. وقال الإمام أحمد -في موضع-: " المحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا" (٩).