Skip to content

المتشابه المبحث السادس: رد دعوى أن صفات الله تعالى من المتشابه

المتشابه

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٣٠

وهذا الزعم باطل ولا شك، فإن الله ﷾ حثنا على تدبر كتابه، فقال: ﴿(٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] (١)، ولم يستثن من القرآن شيئاً لا آيات الصفات ولا غيرها، ولو لم تكن مفهومة المعنى لم يكن للتدبر فائدة.

وأيضاً فإن السلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن، آيات الصفات وغيرها، وفسروها بما يوافق دلالتها وبيانها، ولو لم تكن مفهومة المعنى لما تكلموا في معانيها، ولما فسروها، وهم أورع هذه الأمة من أن يتكلموا في كتاب الله بغير علم (٢).

وقد قال الشنقيطي ﵀: " آيات الصفات لا يطلق عليها اسم المتشابه بهذا المعنى من غير تفصيل، لأن معناها معلوم في اللغة العربية، وليس متشابهاً، ولكن كيفية اتصافه جلّ وعلا بها ليست معلومة للخلق، وإذا فسرنا المتشابه بأنه هو ما استأثر الله بعلمه دون خلقه كانت كيفية الاتصاف داخلة فيه، لا نفس الصفة" (٣).

وبهذا نعلم أنه لا ينبغي إطلاق القول بأن نصوص الصفات من المتشابه، لأن هذا القول صار محتملاً، وهذا اللفظ صار موهماً، ولأنه لم يطلقه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فالأولى الابتعاد عنه، أو الاستفصال عن المعنى المراد به، والله تعالى أعلم بالصواب (٤).