Skip to content

المتشابه المبحث الرابع: موقف المسلم من المتشابه

المتشابه

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ١٤

قال ابن عباس ﵄: " يؤمن بالمحكم ويدين به، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به، وهو من عند الله كله" (١). وعن عائشة ﵂: " كان رسخوهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه" (٢). وعن الحسن في قوله تعالى: ﴿(١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] (٣) قال: " يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه" (٤).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقد قال كثير من السلف: إن المحكم ما يعمل به، والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به" (٥).

فمثلاً من اشتبهت عليه بعض الآيات الدالة على قدرة الله على كل شيء، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فظن به -سبحانه- خلاف الحكمة، وأن هدايته وإضلاله جزاف لغير سبب، كشفت هذا الاشتباه، وجلته الآيات الأخرى الدالة على أن هدايته لها أسباب، يفعلها العبد ويتصف بها كما في قوله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: ١٦] (٦)، وأن إضلاله لعبده له أسباب في العبد، وهو توليه الشيطان كما قال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٠] (٧)، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] (٨). وهكذا في جميع الآيات.