Skip to content

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

محمد الهمامي

Printed page ١٣

كما قال بهذا القول بعض علماء المالكية والحنفية، يقول القاضي الباجي ﵀: الوباء هو الطاعون هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات دون غيرها بخلاف المعتاد من أحوال الناس وأمراضهم، ويكون مرضهم غالباً مرضاً واحداً بخلاف سائر الأوقات فإن أمراض الناس مختلفة (١).

وقال ابن جزي ﵀: الطاعون وهو الوباء، وإذا وقع بأرض فلا يخرج منها من كان فيها فرارا منه، ولا يقدم عليها (٢).

وقال ابن عابدين ﵀: الوباء اسم لكل مرض عام فكل طاعون في ذلك وباء (٣).

القول الثاني: أن الطاعون غير الوباء:

وهذا القول الذي عليه بعض علماء الشريعة المحققين من أهل الحديث والفقه.

قال القاضي عياض ﵀: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء: عموم الأمراض، فسميت طاعوناً؛ لشبهها بالهلاك بذلك، وإلا فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً (٤).

وقال النووي ﵀: والصحيح الذي قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات، ويكون مخالفاً للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها، ويكون مرضهم نوعاً واحداً بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة، قالوا: وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعوناً (٥).

وقال ابن القيم ﵀: والتحقيق أن بين الوباء والطاعون عموماً وخصوصاً، فكل طاعون وباء، وليس كل وباءً طاعوناً، وكذلك الأمراض العامة أعم من الطاعون، فإنه واحد منها، والطواعين خراجات وقروح وأورام رديئة حادثة في المواضع (٦).