تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية
فقالوا: إن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعودًا مع هؤلاء الأعبد، فإذا جئناك فأقمهم عنا، قال: "نعم" قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، فدعا بالصحيفة ودعا عليًّا ليكتب - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل ﵇ فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾ [الأنعام: ٥٢] ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٤] الآية. فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول: "سلام عليكم". فدنونا منه حتى وضعنا ركبتنا على ركبته، فكان رسول الله ﷺ يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] (الكهف: ٢٨). قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ﷺ فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه، وإلا صبر أبدًا حتى نقوم (١).
٢٤٦٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، قال: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ﷺ منهم ابن مسعود -، قال: كنا نستبق إلى النبي ﷺ ندنو إليه، فقالت قريش: يدنى هؤلاء دوننا، فكان النبي ﷺ هم بشئ، فنزلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآية (٢).
٢٤٦١ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق