تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية
قال رسول الله ﷺ: "تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا جعل الله قلوب المؤمنين تعدوا إليه بالمودة والرحمة، وكان الله ﷿ إليه بكل خير أسرع" (١).
كذا رواه عن زيد بن الحباب - وهو محمد بن بشر العبدي - عن الجنيد أشهر.
٣٨٣٦ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن نمير، عن معاوية البصري - وكان ثقة -، عن نهشل، عن الضحاك، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: لو أن أهل العلم صانوا علمهم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها وقع" (٢).
غريب من حديث الأسود عن عبد الله، لم يرفعه عنه إلا الضحاك، ولا عنه إلا نهشل، وحديث الحسن المرسل تقدم قبل ثابت.
٣٨٣٧ - حدثنا محمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرى، ثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه إلا ما كتب له" (٣).