تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية
وعمومتي، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه ولم أكن شاكيا فقاموا، فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدون ردي، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وحلتين لي بمكة وتخلون سبيلي، وتوثقون لي؟، ففعلوا فتبعتهم إلى مكة، فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواقي، واذهبوا إلى فلان شأنه كذا وكذا فخذوا الحلتين، فخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: "يا أبا يحيى ربح البيع" ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد فيخبرك وما أخبرك إلا جبريل ﵇ (١).
٣٥٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب الغسال الأصبهاني، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب، أن المشركين لما أطافوا برسول الله ﷺ فأقبلوا على الغار وأدبروا، قال: واصهيباه ولا صهيب لي، فلما أراد رسول الله ﷺ الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صهيب فوجده يصلي فقال أبو بكر للنبي ﷺ وجدته يصلي فكرهت أن أقطع عليه صلاته، فقال: "أصبت"، وخرجا من ليلتهما فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر، فقالت: ألا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئًا من زادهما، قال صهيب: فخرجت حتى دخلت على زوجتي، فأخذت سيفي وجعبتي وقوسي حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجده وأبا بكر جالسين، فلما رآني أبو بكر قام إليّ فبشرني، بالآية التي نزلت فيّ وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة، فاعتذر وربحني رسول الله ﷺ فقال: "ربح البيع أبا يحيى" (٢).