Skip to content

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية باب في قدر سنه ووفاته ﷺ -

تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية

نور الدين الهيثمي

Printed page ٣/ ٤٣

الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جزى به نبيًا عن أمته. فقال لهم: "يا معاشر المسلمين أنا أنشدكم الله وبحقي عليكم، من كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في يوم القيامة". فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية، فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثالثة: "معاشر المسلمين من كانت له قبلى مظلمة فليقم فليقتص منى قبل القصاص في يوم القيامة" قيل: فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة بن محصن، فتخطى المسلمين حتى قام بين يدي النبي ﷺ فقال: فداك أبي وأمي، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك، كنت معك في غزاة، فلما فتح الله علينا ونصر نبيه وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لأقبل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردت ضرب الناقة، فقال رسول الله ﷺ: "يا عكاشة أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله ﷺ بالضرب، قم يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق" فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى: هذا رسول الله ﷺ يعطي القصاص من نفسه، فقرع الباب على فاطمة. فقال: يا ابنة رسول الله ناوليني القضيب الممشوق، فقالت فاطمة: يا بلال، وما يصنع أبي بالقضيب، وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة؟ فقال. يا فاطمة، ما أغفلك عمَّا فيه أبوك، إن رسول الله يودع الدين، ويفارق الدنيا، ويعطي القصاص من نفسه، قالت فاطمة: يا بلال، ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله ﷺ؟ يا بلال إذًا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله ﷺ، ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول الله ﷺ، ودفع رسول الله ﷺ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما: فقالا: يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول الله ﷺ، فقال لهما رسول الله ﷺ: "امض يا أبا بكر، وأنت يا عمر فامض، فقد عرف الله تعالى مكانكما ومقامكما" فقام علي بن أبي طالب، فقال: يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول الله ﷺ ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول الله ﷺ، هذا ظهري وبطني اقتص مني