Skip to content

الحجة في بيان المحجة فحين جاءه تائبا عفا عنه وكان في عفوه دليل أن إطلاقه القول كان باستثناء وإن لم يكن ذلك مسموعا منه لأن ذلك لو لم يكن كذلك كان يؤدي إلى الكذب وحاشى رسول الله

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٢/ ٧٤

وَمن أولى بِالْوَفَاءِ من الله. الْوَعيد حَقه عَلَى الْعباد، قَالَ: لَا تَفعلُوا كَذَا فأعذبكم، فَفَعَلُوا فَإِن شَاءَ عَفا، وَإِن شَاءَ أَخذ لِأَنَّهُ حَقه وأولاهما بربنا ﵎ الْعَفو وَالْكَرم إِنَّه غَفُور رَحِيم.

وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِكَ وَيُؤَيِّدهُ، خبر كَعْب بن زُهَيْر حِين أوعده رَسُول الله ﷺ َ -

فحين جَاءَهُ تَائِبًا عَفا عَنهُ، وَكَانَ فِي عَفوه دَلِيل أَن إِطْلَاقه القَوْل كَانَ باستثناء، وَإِن لم يكن ذَلِكَ مسموعا مِنْهُ، لِأَن ذَلِكَ لَو لم يكن كَذَلِك كَانَ يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب، وحاشى رَسُول الله

ﷺ َ - من ذَلِكَ. وَفِيه يَقُول كَعْب بن زُهَيْر:

(أنبئت أَن رَسُول الله أوعدني ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)

فَأخْبر أَنه قد أوعد ثمَّ رجا مِنْهُ الْعَفو. وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَن ذَلِكَ لم يكن عِنْد الْعَرَب خلفا، إِذْ كَانَ فِي بَاطِنه اسْتثِْنَاء. وَكَذَلِكَ سَبِيل آي الْوَعيد عندنَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.