Skip to content

الحجة في بيان المحجة بيان أن كلام الله غير مخلوق قال سبحان الله عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشة ومداد كلماته ولو كانت كلمات الله من خلقه لما فرق بينهما ألا ترى حين ذكر العرش الذي هو مخلوق ذكره بلفظة لا تقع على العدد فقال زنة عرشه والوزن غير

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٣٧

قَالَ عُلَمَاء السّلف: قَالَ اللَّه ﷿: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ فَفرق بَين الْخلق وَالْأَمر، وَأَعْلَمنَا فِي كِتَابه أَنه يخلق الْخلق بِكَلَامِهِ وَقَوله فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ أعلمنَا أَنه يكون كل مكون من خلقه بقوله: كن، وَقَوله: كن هُوَ كَلَامه الَّذِي يكون الْخلق، فَكَلَامه الَّذِي يكون بِهِ الْخلق غير الْخلق الَّذِي يكون مكونا بِكَلَامِهِ، وَفِيمَا روينَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ -

بَيَان أَن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق. قَالَ: " سُبْحَانَ الله عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته "، وَلَو كَانَت كَلِمَات اللَّه من خلقه، لما فرق بَينهمَا، أَلا ترى حِين ذكر الْعَرْش الَّذِي هُوَ مَخْلُوق ذكره بِلَفْظَة لَا تقع عَلَى الْعدَد، فَقَالَ: " زنة عَرْشه " وَالْوَزْن غير

الْعدَد. وَقَالَ فِي كِتَابه: ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مداراً لكلمات رَبِّي﴾ الْآيَة، يفسره قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ الْآيَة يَعْنِي يكْتب بهَا كَلِمَات اللَّه، وَكَانَ الْبَحْر مداداً، فنفد مَاء الْبَحْر لَو كَانَ مدادا لم ينْفد كَلِمَات رَبنَا وَلم يرد بالبحر بحرا وَاحِدًا، أعلم اللَّه تَعَالَى: أَنه لَو جِيءَ بِمثل الْبَحْر مدادا، وَزيد عَلَى مَائه سَبْعَة أبحر لم تنفد كَلِمَات اللَّه، فَدلَّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء أَن كَلِمَات رَبنَا لَيست بمخلوقه.