Skip to content

الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به المبحث الثاني حكم الرواية عن الضعفاء

الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

عبد الكريم الخضير

Printed page ٣٤٦

المبحث الثاني حكم الرواية عن الضعفاء

يجد المطالع لكتب السنة النبوية أن بعض هذه الكتب يورد أحاديث ضعيفة من غير بيان لضعفها غالبا، ويندر أن يذكر البعض درجة الحديث، لكن الكثير من العلماء يذكرونها بأسانيدها معتمدين على فهم القارئ ومقدرته على معرفة الصحيح من الضعيف، وتمييزه بين ما يحتج به وما لا يحتج به، وهم وإن كانوا معذورين بالنسبة لوقتهم ومعرفتهم بأهل زمانهم وثقتهم بهم، إلا أن المسلمين في الأوقات المتأخرة جلهم وغالبهم لا يحسن التصرف والبحث ليتوصل إلى الحكم على حديث ما بأنه صحيح أو ضعيف، حتى كثير ممن ينتسب إلى العلم منهم، وقد تنبه لذلك الإِمام مسلم ﵀ وشنع على رواة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الذين يقذفون بها إلى العوام، وأوجب رواية ما عرفت صحته، حيث يقول ﵀ في مقدمة صحيحه: اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة (١) في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ