لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة
Printed page ٩٦
ذهب معتزلة الْبَصْرَة إِلَى أَن الْبَارِي تَعَالَى مُرِيد بِإِرَادَة حَادِثَة ثَابِتَة لَا فِي مَحل
وَالَّذِي قَالُوهُ بَاطِل لِأَن الْحَوَادِث إِنَّمَا افْتَقَرت إِلَى إِرَادَة لحدوثها
وَلَو كَانَت الْإِرَادَة حَادِثَة لافتقرت أَيْضا إِلَى إِرَادَة أُخْرَى لحدوثها
ثمَّ يُؤَدِّي إِثْبَات ذَلِك إِلَى إِثْبَات إرادات لَا نِهَايَة لَهَا
فَإِذا بطلت هَذِه الْمذَاهب لم يبْق بعد ذَلِك إِلَّا الْقطع بِمَا صَار إِلَيْهِ أهل الْحق من وصف الْبَارِي ﷾ بِكَوْنِهِ مرِيدا بِإِرَادَة قديمَة أزلية