موسوعة التفسير المأثور
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
(٦٠)﴾
٣٤٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا ﴿عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ فزعموا: أنّ له شريكًا ﴿يَوْمَ القِيامَةِ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حين لا يُؤاخِذهم عند كُلِّ ذَنب، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ﴾ هذه النِّعَم (١). (ز)
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾
٣٤٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إذ تُفيضون فيه﴾، قال: إذ تفعَلون (٢). (٧/ ٦٧٢)
٣٤٦٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ في الحقِّ ما كان (٣). (ز)
٣٤٦٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- ﴿إذ تفيضون فيه﴾، يقول: تُشِيعُون في القرآن مِن الكَذِب (٤). (ز)
٣٤٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وما تَتْلُو مِنهُ مِن قُرْآنٍ ولا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ إلّا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ يعني: إلا وقد عَلِمْتُه قبل أن تَعْمَلُوه ﴿إذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ وأنا شاهِدُكم، يعني: إذ تعملونه (٥) [٣١٣٠]. (ز)
[٣١٣٠] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: إذ تفعلون. وثانيها: إذ تُشِيعون في القرآن الكذبَ. وثالثها: إذ تفيضون في الحق.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) القولَ الأولَ -وهو قول عبد الله بن عباس- استنادًا إلى السياق، فقال: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه لأنّه -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه لا يعمل عبادُه عملًا إلا كان شاهدَه، ثم وصل ذلك بقوله: ﴿إذ تفيضون فيه﴾، فكان معلومًا أن قوله: ﴿إذ تفيضون فيه﴾ إنما هو خبرٌ منه عن وقت عمل العاملين أنّه له شاهد، لا عن وقْت تلاوة النبي ﷺ القرآن؛ لأنّ ذلك لو كان خبرًا عن شهوده -تعالى ذِكْرُه- وقتَ إفاضة القوم في القرآن لكانت القراءة بالياء: إذ يفيضون فيه. خبرًا منه عن المكذبين فيه. فإن قال قائل: ليس ذلك خبرًا عن المكذبين، ولكنه خطاب للنبي ﷺ أنّه شاهده إذْ تلا القرآن. فإنّ ذلك لو كان كذلك لكان التنزيل: إذ تفيض فيه. لأنّ النبي ﷺ واحدٌ لا جمع، كما قال: ﴿وما تتلوا منه من قرآن﴾، فأفرده بالخطاب، ولكن ذلك في ابتدائه خطابَه ﷺ بالإفراد، ثم عَوْده إلى إخراج الخطاب على الجمع نظير قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١]، وذلك أنّ في قوله: ﴿إذا طلقتم النساء﴾ دليلًا واضِحًا على صرفه الخطابَ إلى جماعة المسلمين مع النبي ﷺ مع جماعة الناس غيره؛ لأنه ابتدأ خطابه، ثم صرف الخطابَ إلى جماعة الناس، والنبي ﷺ فيهم. وخبرٌ عن أنّه لا يعمل أحدٌ من عباده عملًا إلا وهو له شاهد، يُحْصِي عليه ويعلمُه، كما قال: ﴿وما يعزب عن ربك﴾ يا محمد عملَ خلقِه، ولا يذهب عليه عِلْمُ شيءٍ حيث كان من أرض أو سماء».
وفي كلام ابن عطية (٤/ ٤٩٦)، وابن كثير (٧/ ٣٧٤) ما يُفيدُ ذهابهما إلى هذا القول.