Skip to content

موسوعة التفسير المأثور المطلب الأول المعيار الذي عليه المدار في نقد الأخبار

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٥٠٦
Editor's text

المطلب الأول المعيار الذي عليه المدار في نقد الأخبار

الغاية التي يسعى منهج نقد المحدثين لتحقيقها مؤسَّسة على معيار واحد عليه المدار في منهج النقد الحديثي؛ وهو غلبة الظن بصواب الرواية أو غلبة الظن بخطئها، فالمقبول ما غلب على الظن صوابه، والمردود ما غلب على الظن خطؤه. والتعبير بغلبة الظن صريح في أن مسألة القبول والرد في مجملها ومعظمها اجتهادية لا يقين فيها ولا قطع؛ يقول الدارمي في ردّه على بشر المريسي مقررًا أن المدار على غلبة الظن وأنه ليس ثم قطعيات يقينية: "ويلك! إن العلماء لم يزالوا يختارون هذه الآثار ويستعملونها، وهم يعلمون أنه لا يجوز لأحد منهم أن يحلف على أصحها: أن النبي ﷺ قاله البتة، وعلى أضعفها: أن النبي ﷺ لم يقله البتة. ولكنهم كانوا لا يألون الجهد في اختيار الأحفظ منها، والأمثل فالأمثل من رواتها في أنفسهم" (١).

وقال العراقي: "فإِنَّ باب الرِّواية مبنيٌّ على غلبة الظن" (٢).

وقال ابن حجر: "تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلية الظن؛ فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا. لم يتعين خطؤه في نفس الأمر؛ بل هو راجح الاحتمال فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ؛ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح" (٣).

ويقول السيوطي: "إذا قيل هذا حديث صحيح؛ فالمراد بحسب الظاهر وما اقتضاه إسناده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، وكذا إذا قيل: حديث ضعيف؛ فالمراد أنه لم يصح إسناده فحكم بضعفه، عملًا بظاهر الإسناد