Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٥ - أقوال السلف

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٧٤
Editor's text

"والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن اللَّه عنى بذلك: ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته. وأما من قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم اللَّه. فقول بعيد من الصواب لشذوذه، وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده" (١). وبيَّن ابن عطية (ت: ٥٤١ هـ) المراد بـ "الإخوة" في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢]، فقال: "أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم؛ لأن حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة، وحكم سائر الإخوة مخالف له، وهو الذي في كلالة آخر السورة" (٢).

٥ - أقوال السلف:

يطلق مصطلح "السلف" ويراد به أحد مفهومين:

الأول: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين. أو هم: جمهور الصحابة والتابعين وأتباع التابعين. وهذه الدلالة التاريخية لهذا المصطلح، ومستندها حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (٣)، والقرن هم: أهل كل زمان واحد متقارب يشتركون في أمرٍ مقصودٍ (٤). ومن ثم فقرن النبي ﷺ هم الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم (٥).

الثاني: الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ ممن التزم الكتاب والسُّنَّة ولم يتلبس ببدعة، ومن تبعهم بإحسان. وهذه الدلالة المنهجية لهذا المصطلح، ومستندها ما ورد في بيان الفرقة الناجية في حديث الافتراق المشهور: "مما أنا عليه وأصحابي" (٦)؛ حيث ربط النبي ﷺ الفرقة الناجية بما كانوا عليه من منهج محدد واضح المعالم، لا بحقبة زمنية مجردة.