Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٥ - الاستدلال بآثار السلف والاعتماد عليها

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٥٧
Editor's text

"أملى علي رسول اللَّه ﷺ هذه الآية ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، إلى قوله ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. فقال معاذ بن جبل: فتبارك اللَّه أحسن الخالقين. فضحك رسول اللَّه ﷺ. فقال له معاذ: مم ضحكت يا رسول اللَّه؟! قال: "بها ختمت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ". قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) منتقدًا: "جابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، وفي خبره هذا نكارة شديدة؛ وذلك أن السورة مكية، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضًا" (١).

ب - نقد أسانيد مرويات السلف، كما في قول ابن جرير (ت: ٣١٠ هـ): "وذلك قول يروى عن ابن عباس، تركنا ذكره؛ لأن في إسناده من لا نستجيز ذكره" (٢)، وكذا قوله في قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٩]: "وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم، من وجه لم تثبت صحته" (٣)، وعلق ابن عطية (ت: ٥٤١ هـ) على أثر لابن عباس ﵄ بقوله: "الإسناد في مثل هذا غير وثيق" (٤)، وقال ابن تيميه (ت: ٧٢٨ هـ) معلقًا على بعض الآثار في التفسير: "وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه، وهذا مما أنكره عليه العلماء، فإن عبد الملك بن هارون من أضعف الناس، وهو عند أهل العلم بالرجال متروك، بل كذاب" (٥)، وقال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) عن قول ينسب لابن عباس ﵄: "وهذا القول ضعيف جدًّا، وهو منقطع عن ابن عباس، والصحيح عنه خلافه" (٦)، وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) عن أثر متكرر في التفسير: "هذا الإسناد ضعيف لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي، أو من دونه، واللَّه أعلم. وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها؛ فإن السند ضعيف" (٧).

٥ - الاستدلال بآثار السلف والاعتماد عليها

(٨):

وهذه ثمرة اعتقاد إمامة السلف في الدين والعلم، وكمالهم في الفضل والعقل،