Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٣ - ابن تيمية

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٤٣
Editor's text

وكان صغيرًا (١)، ونشأ في بيت علم وفقه وعبادة، فحفظ القرآن في صغره، وتلقى العلوم من أول عمره على أبيه، وترقى في كنف أسرته في مراتب العفاف والتأله، عابدًا ناسكًا ذاكرًا للَّه على كل حال (٢). ثم أخذ في طلب العلم عن علماء دمشق وغيرها؛ حتى زاد شيوخه عن مئتي شيخ (٣)، وأول من سمع منه: ابن عبد الدائم (ت: ٦٦٨ هـ) سنة (٦٦٧ هـ) (٤)، "وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي، ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالًا كليًّا، حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك؛ هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة" (٥)، "ومات والده -وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم- فدرس بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنةً، واشتهر أمره، وبعد صيته في العالم" (٦).

وكان على اعتقاد السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة، سالكًا طريقة أهل السُّنَّة والجماعة، شارحًا لها، ومدافعًا عنها بلسانه ويده، فألف التصانيف الكثيرة في بيان ذلك المعتقد، وجاهد بقلمه المشركين من أهل الكتاب وغيرهم، وناظر المبتدعة وأهل الأهواء، وأبطل كل ما خالف الهدي الأول من الأديان والمذاهب (٧)، وصارت مؤلفاته في ذلك أصولًا يرجع إليها، ويعول عليها.

ومع بلوغه درجة الاجتهاد المطلق، والالتزام بما يتبين له من الدليل دون تقليد (٨) = إِلا أن أصول نشأته كانت على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ)، وخلف أباه وغيره في التدريس في مدارس الحنابلة، وألف في المذهب كتبًا وتحريرات وفتاوى معتمدة، قال الصفدي (ت: ٧٦٤ هـ): "تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، فلم يكن