موسوعة التفسير المأثور
٧ - سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨ هـ)
سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ولد بالكوفة عام ١٠٧ هـ، وانتقل به أبوه إلى مكة في صباه، ووجَّهه إلى طلب العلم من صغره، فلازم علماء مكة، وعلى رأسهم عمرو بن دينار وابن جريج.
ثم ارتحل في طلب العلم إلى مختلف البلاد، فحدَّث عن ابن شهاب الزهري، وعبد اللَّه بن أبي نجيح، وزيد بن أسلم، وسليمان الأعمش، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. وحدَّث عنه: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وعبد الرزاق الصنعاني، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وسعيد بن منصور، وأحمد بن حنبل، وابن أبي عمر العدني، وغيرهم. توفي ﵀ عام ١٩٨ هـ بمكة، ويُعدّ في الطبقة الوسطى من أتباع التابعين.
منزلته في العلم والتفسير:
كان سفيان ﵀ واسع العلم، حتى قال عنه الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ): "ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان بن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه"، وقال نعيم بن حماد (ت: ٢٢٨ هـ): "ما رأيت أحدًا أجمع لمتفرق من سفيان بن عيينة". وقد برز ﵀ في علوم الحديث روايةً ودرايةً، والرقائق والحكم.
كذلك بلغ ﵀ مبلغًا عظيمًا في تفسير كتاب اللَّه حتى أثنى عليه معاصروه، قال عبد اللَّه بن وهب (ت: ١٩٧ هـ) -تلميذ مالك وعبد الرحمن بن زيد وراوي تفسيريهما-: "لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة"، وقال نعيم بن حماد (ت: ٢٢٨ هـ): "كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن".
وله مصنف في التفسير، ذكره كثير ممن ترجم له، كما كان مصدرًا لكثير من المفسرين؛ كالثعلبي، والسيوطي في الدر المنثور. وهو في حكم المفقود حاليًّا (٢).
وقد اعتنى المفسرون بإيراد آثار تفسيره روايةً ودرايةً، يأتي على رأسهم تلميذه عبد الرزاق الصنعاني، وابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وإسحاق البستي