Skip to content

موسوعة التفسير المأثور مكانته في التفسير

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٧٥
Editor's text

زيد فقد عُدَّ من الطبقة الوسطى من التابعين، مع أنه وفاته تأخرت إلى عام ١٣٦ هـ (١).

وقد كان زيد بن أسلم من علماء المدينة وثقاتهم وعبادهم، قال مالك بن أنس: "كان زيد بن أسلم من العباد والعلماء الزهاد، الذين يخشون اللَّه تعالى" (٢). وكان له حلقة للعلم بمسجد رسول اللَّه ﷺ، يجلس إليه الفقهاء (٣)، حتى إن علي بن الحسين كان يجلس إليه، فكُلِّمَ في ذلك فقال: "إنما يجلس الرجل إلى مَن ينفعه في دينه" (٤). وقد كان ﵀ ثقة في الرواية روى عن ابن عمر، وجابر، وسلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وغيرهم ﵃.

ومن أشهر تلاميذه بنوه: أسامة، وعبد الرحمن، وعبد اللَّه، والإمام مالك بن أنس، وابن جريج، والسفيانان، وغيرهم.

مكانته في التفسير:

كان زيد بن أسلم من أعلم أهل المدينة بالتفسير، قال ابن عبد البر: "زيد أحد ثقات أهل المدينة، وكان من العلماء العباد الفضلاء، وزعموا أنه كان أعلم أهل المدينة بتأويل القرآن بعد محمد بن كعب" (٥)، بل حاد عن نهج تابعي المدينة في تورعهم عن تفسير القرآن، فكان يجتهد فيه برأيه ولا يتحرج من ذلك، ومن ثَمَّ انتُقد على ذلك المسلك، فعن حماد بن زيد قال: قدمت المدينة، وزيد بن أسلم حي، فسألت عبيد اللَّه بن عمر فقلت: إن الناس يتكلمون فيه، فقال: "ما أعلم به بأسًا، إلا إنه يفسر القرآن برأيه" (٦). وما سلكه زيد في التفسير ليس ببِدْعٍ من المنهج، إذ هو منهج ابن عباس ﵄ وتلاميذه، وغيرهم. وقد سلك مسلك زيد وروى تفسيره وتخرج عليه في علم التفسير ابنه عبد الرحمن بن زيد، الذي يُعد من أشهر مفسري أتباع التابعين، بل هو أكثر السلف من أهل المدينة تفسيرًا.