موسوعة التفسير المأثور
صنّف في هذا العلم استقلالًا كمقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ)، والحسين بن واقد (ت: ١٥٩ هـ)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: ١٨٢ هـ)، وغيرهم (١).
ث - علم الوجوه والنظائر:
بلغ هذا العلم الذروة على أيدي أتباع التابعين، برز ذلك عند مقاتل بن سليمان في تفسيره بجلاء، حيث برع في توظيف هذا الفن لبيان معنى الآيات، يليه في الاعتناء بهذا العلم يحيى بن سلّام (ت: ٢٠٠ هـ) في تفسيره (٢)، بل ألّف كل منهما كتابًا في العلم استقلالًا، كما سيأتي في الفصل الثاني. وفي الموسوعة أمثلة واضحة لكل ما سبق.
خامسًا: ظهور التفسير اللغوي:
ظهر في عهد أتباع التابعين جمع من اللُّغويين كان لهم رأي واجتهاد في تفسير القرآن، كقطرب (ت: ٢٠٦ هـ)، والفراء (ت: ٢٠٧ هـ)، وأبي عبيدة (ت: ٢٠٩ هـ)، وغيرهم، لكن كان الأصل في تفسير القرآن عندهم، وأساس بحثهم، وأصل مشاركتهم، والأسبق في طرحهم؛ هو النظر اللغوي؛ مما أوقعهم في ذكر معانٍ ضعيفة أو بعيدة عن مراد الآيات (٣)، بخلاف طريق السلف التي كان المقصود الأول لديهم هو بيان المعنى المراد (٤).
وتجدر الإشارة إلى أن الاعتماد على الطريق العقلي -ومنه اللغوي- والتنكب عن طريق السلف في التفسير أدى إلى ظهور تفاسير المبتدعة في هذا العصر، كما سيأتي بيانه في التالي.
سادسًا: بروز الانحراف في التفسير وظهور مؤلفات فيه:
بعد ظهور فِرَق المبتدعة في أواخر عهد الصحابة وعهد التابعين أخذت بالتوسع والتشعب، واستفحل شرهم حتى بلغ مرحلة خطيرة في عهد أتباع التابعين، حين