موسوعة التفسير المأثور
المطلب الثاني التفسير في عصر صغار الصحابة، وكبار التابعين (عصر الدولة الأموية السفيانية)
يشمل هذا العهد في الواقع طبقتين متعاصرتين من طبقات السلف، هم طبقة صغار الصحابة، وطبقة كبار التابعين؛ خصوصًا المخضرمين منهم، لأنهم في الأصل من جيل الصحابة وفي أسنانهم، وأقرانٌ لهم من حيث الإدراك الزمني، لكن لم يشرفوا بصحبة النبي ﷺ، فلم يُعَدُّوا في طبقتهم (٢). وجعلناه عهد صغار الصحابة لأنهم هم الأغلب ممن بقي من الصحابة، ومن بقي من كبار الصحابة توفي في أول هذا العهد كأبي موسى الأشعري (ت: ٤٤ هـ)، وسعد بن أبي وقاص (ت: ٥٥ هـ) ﵄.
يمتد هذا العهد من بداية حكم معاوية بن أبي سفيان ﵄ عام ٤٠ هـ إلى استشهاد ابن الزبير ﵄ عام ٧٣ هـ، ويتكوّن من ثلاثة عهود: عهد معاوية (٤١ - ٦٠ هـ) وعهد ابنه يزيد (٦١ - ٦٤ هـ)، وعهد ابن الزبير (٦٦ - ٧٣ هـ).
أولًا: عهد معاوية بن أبي سفيان:
أزهى عهد في عصر الدولة الأموية السفيانية هو عهد خلافة معاوية ﵁؛ الذي استقبله المسلمون استقبالًا حسنًا، واجتمعت كلمتهم عليه بعد الفرقة والاختلاف،