موسوعة التفسير المأثور
الثانية: سؤال الصحابة: بأن يسأله الصحابة عن المعنى المراد فيجيبهم:
ومن أمثلتها:
١ - عن أبي ذر، قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن قول اللَّه تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]؟ قال: "مستقرها تحت العرش" (١).
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليس أحدٌ يحاسب إلا هلك"، قالت: قلت: يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداءك، أليس يقول اللَّه ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧، ٨] قال: "ذاك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك" (٢).
اجتهاد الصحابة في التفسير:
مما سبق يعلم أن الصحابة فسروا القرآن والرسول ﷺ بين أظهرهم (٣)، ولا يخلو الحال من أمرين:
الأول: أن يستدرك عليهم فهمهم، ويبين لهم المعنى المراد:
ومن ذلك ما جاء عن عدي بن حاتمٍ ﵁، أنه قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال له عدي بن حاتمٍ: يا رسول اللَّه، إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالًا أبيض وعقالًا أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن وسادتك لعريضٌ، إنما هو سواد الليل، وبياض النهار" (٤).