Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ثانيا: ما لا يحتمل تفسيره إلا معنى واحدا

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٧٧
Editor's text

مسعود (ت: ٣٢ هـ)، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ) أن المراد بذلك الملائكة تلقي الذكر على الأنبياء، ولم يرد في طبقة الصحابة غير هذا القول، وهكذا سار عليه من جاء بعدهم، وقد حكى الإجماع في ذلك (١) ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ)، قال: "يعني: الملائكة. قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدي والثوري، ولا خلاف ههنا؛ فإنها تنزل بأمر اللَّه على الرسل" (٢).

٢ - تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١]، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ)، وابن عباس (ت: ٦٨ هـ) أنها الرياح (٣).

قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): "وهكذا فسرها ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد، ولم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم غير ذلك" (٤).

والأمر كما ترى، فإنه لم يرد قول آخر في معنى المراد بالذاريات في هذا الموطن، ومآل هذه الصورة من الحكاية لأقوالهم إلى الإجماع.

ثانيًا: ما لا يحتمل تفسيره إلا معنى واحدًا:

وهذا النوع حجة كذلك؛ لأنه لا يتصور فيه غير ما قيل، فهو لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وهو شبيه بالإجماع، بل إنه يؤول إليه، وإن لم يحك الإجماع في ذلك، فالمتقدمون والمتأخرون ليس عندهم مجال في تعدد الاحتمالات في هذا النوع، وأمثلته كثيرة، فكل ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا فالتفسير المذكور فيه حجة بلا ريب.

وهذا النوع قد يكون من باب التفسير اللغوي، وقد يكون من باب بيان المعنى الجملي للآية، وقد يكون من باب بيان المراد باللفظ من جهة سياقه، وأيًّا ما كانت