موسوعة التفسير المأثور
٨٥١٥٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾: يُصلُّون، وليست الصلاة من شأنهم (١) [٧٣١٧]. (ز)
﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ
(٦)﴾
٨٥١٥٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- ﴿الَّذِينَ هُمْ يُراءُونَ﴾، قال: يراؤون بصلاتهم (٢). (١٥/ ٦٨٩)
٨٥١٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: هم المنافقون؛ كانوا يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا (٣). (ز)
٨٥١٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح- ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾، قال: هم المنافقون (٤). (١٥/ ٦٨٦)
[٧٣١٧] اختُلف في قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ على أقوال: الأول: يؤخِّرونها عن وقتها، فلا يُصلُّونها إلا بعد خروج وقتها. الثاني: يتركونها فلا يُصلُّونها. الثالث: يتهاونون بها، ويتغافلون عنها ويلهون.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/ ٦٦٣) -مستندًا إلى السنة- القول الثالث بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب بقوله: ﴿ساهون﴾ لاهون يتغافلون عنها». ثم بيّن أنّ هذا القول يَعمُّ القولين الآخرين، فقال: «وفي اللهو عنها والتشاغل بغيرها، تضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى. وإذا كان ذلك كذلك صحّ بذلك قول مَن قال: عني بذلك: ترْك وقتها. وقول مَن قال: عني به: ترْكها. لما ذكرتُ من أنّ في السهو عنها المعاني التي ذكرت». واستدل ابنُ جرير لهذا بالأثرين الواردين عن رسول الله ﷺ عن أبي برزة وسعد بن أبي وقاص في تفسير الآية، ثم علّق قائلًا: «وكلا المعنيين اللذين ذكرتُ في الخبرين اللذين روينا عن رسول الله ﷺ محتمل عن معنى السهو عن الصلاة».
وبنحوه ابنُ كثير (١٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، فقال: «اللفظ يشمل هذا كلّه، ولكلّ من اتصف بشيء مِن ذلك قسطٌ من هذه الآية، ومَن اتصف بجميع ذلك فقد تمّ نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي».
ورجّح ابنُ تيمية (٧/ ١٩١ - ١٩٢) -مستندًا إلى السنة- أنّ الآية تعمّ القولين الأول والثالث، فقال: «وكلا المعنيين حقّ، والآية تتناول هذا وهذا، كما في صحيح مسلم عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا»».
ووافقه ابنُ القيم (٣/ ٣٧٠ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه سبحانه أثبت لهم صلاة، ووصفهم بالسهو عنها، فهو السهو عن وقتها الواجب، أو عن إخلاصها وحضورها الواجب». وانتقد القول الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسياق، فقال: «وليس السهو عنها ترْكها، وإلا لم يكونوا مُصلِّين، وأيضًا فإنه وصفهم بالرياء، ولو كان السهو سهو ترْك لما كان هناك رياء».