Skip to content

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد الفصل الخامس

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٨٨

الْبَحْث الثَّانِي فِي الْمنْهِي عَنهُ لوصفه وَقد تقدم أَن قاعدتهم فِيهِ فَسَاد ذَلِك الْوَصْف دون الْمنْهِي عَنهُ وَأَن الشَّافِعِي وَمن وَافقه من الْجُمْهُور قَالُوا تَحْرِيم الشَّيْء لوصفه مضاد لوُجُوب أَصله فَيَقْتَضِي الْفساد ظَاهرا كالمنهي عَنهُ لعَينه

وَحَقِيقَة هَذَا الْخلاف ترجع إِلَى أَن الشَّارِع إِذا أَمر بِشَيْء مُطلقًا ثمَّ نهى عَنهُ فِي بعض أَحْوَاله فَهَل يَقْتَضِي ذَلِك النَّهْي إِلْحَاق شَرط بالمأمور بِهِ حَتَّى يُقَال أَنه لَا يَصح بِدُونِ ذَلِك الشَّرْط وَيصير الْفِعْل الْوَاقِع بِدُونِهِ كَالْعدمِ كَمَا فِي الْفِعْل الَّذِي اخْتَلَّ مِنْهُ شَرطه الثَّابِت شرطيته بِدَلِيل آخر أم لَا يكون كَذَلِك

ومثاله الْأَمر بِالصَّوْمِ وَالنَّهْي عَن إِيقَاعه يَوْم النَّحْر وَالْأَمر بِالطّوافِ وَالنَّهْي عَنهُ مَعَ الْحَدث فِي قَوْله ﷺ لعَائِشَة ﵂ لما حَاضَت افعلي الْمَنَاسِك كلهَا غير أَن لَا تطوفي فِي الْبَيْت وَأمر بِالصَّلَاةِ ثمَّ نهى عَن إيقاعها فِي الْأَوْقَات الْخَمْسَة وَشرع البيع مُطلقًا ثمَّ نهى عَن الرِّبَوِيّ مُتَفَاضلا إِلَى غير ذَلِك من الصُّور فالشافعي وَالْجُمْهُور قَالُوا إِن النَّهْي على هَذَا الْوَجْه يَقْتَضِي الْفساد وإلحاق شَرط بالمأمور لَا تثبت صِحَّته بِدُونِهِ

وَذَهَبت الْحَنَفِيَّة إِلَى تَخْصِيص الْفساد بِالْوَصْفِ الْمنْهِي عَنهُ دون الأَصْل المتصف بِهِ حَتَّى لَو أَتَى بِهِ الْمُكَلف على الْوَجْه الْمنْهِي عَنهُ يكون صَحِيحا بِحَسب الأَصْل فَاسِدا بِحَسب الْوَصْف إِن كَانَ ذَلِك النَّهْي نهي فَسَاد وَإِلَّا