Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٥

ذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم فَإِن شهدُوا فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ثمَّ قَالَ ﷺ خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد مئة وتغريب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مئة وَالرَّجم وَلأَجل هَذَا صَار الْفَقِيه مُضْطَرّا فِي اسْتِعْمَال الْقيَاس الى الْجمع بَين الْآيَات المفترقة وَالْأَحَادِيث المتغايرة وَبِنَاء بَعْضهَا على بعض

وَوجه الْخلاف الْعَارِض من هَذَا الْموضع أَنه رُبمَا أَخذ بعض الْفُقَهَاء بمفرد الْآيَة وبمفرد الحَدِيث وَبنى آخر قِيَاسه على جِهَة التَّرْكِيب الَّذِي ذكرنَا بِأَن يَأْخُذ بِمَجْمُوع آيَتَيْنِ أَو بِمَجْمُوع حديثين أَو بِمَجْمُوع آيَات أَو بِمَجْمُوع أَحَادِيث فيفضي بهما الْحَال الى الِاخْتِلَاف فِيمَا ينتحلانه وَرُبمَا أفضت بهما الْأَمر الى اخْتِلَاف العقائد فَقَط وَرُبمَا أفْضى بهما الى الِاخْتِلَاف فِي الْأَسْبَاب فَقَط كاختلافهم فِي سَبَب تَحْرِيم الْخمر فَإِن قوما يستدلون على وجوب تَحْرِيمهَا بِمُجَرَّد قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾