Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٤

للغرض المُرَاد من التَّعَبُّد وَورد تَمام الْغَرَض فِي آيَة أُخْرَى وَكَذَلِكَ الحَدِيث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة نزد لَهُ فِي حرثه وَمن كَانَ يُرِيد حرث الدُّنْيَا نؤته مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من نصيب﴾ ١٥ أفظاهر هَذِه الْآيَة أَن من أَرَادَ حرث الدُّنْيَا أُوتِيَ مِنْهَا وَنحن نشاهد كثيرا من النَّاس يحرصون على الدُّنْيَا وَلَا يُؤْتونَ مِنْهَا شَيْئا

فَهُوَ كَلَام مُحْتَاج الى بَيَان وايضاح ثمَّ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ فَإِذا أضيفت هَذِه الْآيَة الى الْآيَة الأولى بَان مُرَاد الله تَعَالَى وارتفع الْإِشْكَال وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ وَنحن نرى الدَّاعِي يَدْعُو فَلَا يُسْتَجَاب لَهُ ثمَّ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿بل إِيَّاه تدعون فَيكْشف مَا تدعون إِلَيْهِ إِن شَاءَ﴾ فَدلَّ اشْتِرَاط الْمَشِيئَة فِي هَذِه الْآيَة الثَّانِيَة على أَنه مُرَاد فِي الْآيَة الأولى

وَرُبمَا وَردت الأية مجملة ثمَّ يُفَسِّرهَا الحَدِيث كالآيات الْوَارِدَة مجملة فِي الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج ثمَّ شرحت السّنة والْآثَار جَمِيع