Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٠٨

وَقَول أبي عَطاء السندي

فَإِن تمس مهجور الفناء فَرُبمَا

أَقَامَ بِهِ بعد الْوُفُود وُفُود

وَالْمرَاد بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ التكثير وَلَكِن خرجا مخرج التقليل ليَكُون أمدح وَالْمعْنَى أَن هَذَا لَو كَانَ قَلِيلا لَكَانَ فِيهِ فَخر لصَاحبه فَمَا ظَنك بِهِ وَهُوَ كثير وَيحْتَمل قَول أبي عَطاء السندي أَن يكون أَرَادَ تقليل مُدَّة حَيَاة المرثي الَّتِي كثرت فِيهَا عَلَيْهِ الْوُفُود فعلى نَحْو هَذِه التأويلات فتأول مَا ورد مُخَالفا لِلْأُصُولِ

وملاك هَذَا الْبَاب معرفَة الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَهُوَ بَاب يدق على من لم يتمهر فِي هَذِه الصِّنَاعَة فَلذَلِك يُنكر كثيرا مِمَّا هُوَ صَحِيح وَللَّه در أبي الطّيب المتنبي حَيْثُ يَقُول

وَكم من عائب قولا صَحِيحا

وآفته من الْفَهم السقيم ... وَلَكِن تَأْخُذ الآذان مِنْهُ

على قدر القرائح والعلوم

وَمن طريف الْمجَاز الْعَارِض من طَرِيق التَّرْكِيب ايقاعهم أدوات الْمعَانِي على السَّبَب ومرادهم الْمُسَبّب تَارَة وَتارَة يوقعونها على الْمُسَبّب ومرادهم