Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٠٩

السَّبَب وانما يَفْعَلُونَ هَذَا لتَعلق أَحدهمَا بِالْآخرِ فمثال الأول قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ فأوقع النَّهْي على الْمَوْت فِي اللَّفْظ وَالْمَوْت لَيْسَ بِفعل لَهُم فَيصح نهيهم عَنهُ وانما نَهَاهُم عَن مُفَارقَة الْإِسْلَام فَمَعْنَاه لَا تفارقوا الْإِسْلَام حَتَّى تَمُوتُوا عَلَيْهِ فأوقع النَّهْي على الْمَوْت لِأَنَّهُ السَّبَب الَّذِي من أجل توقعه وخوفه يلْزم الْإِنْسَان أَن يستعد ١٤ ب لوروده ويتأهب لَهُ بِصَالح عمله وَالثَّانِي مثل قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا تنفعهم شَفَاعَة الشافعين﴾ وَلَيْسَ المُرَاد اثبات شَفَاعَة غير نافعة لإنه لَا شَفَاعَة هُنَاكَ فِي الْحَقِيقَة بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا لنا من شافعين وَلَا صديق حميم﴾ فأوقع النَّفْي على الْمَنْفَعَة الَّتِي هِيَ الْمُسَبّب وَمرَاده تَعَالَى الشَّفَاعَة الَّتِي هِيَ السَّبَب فَكَأَنَّهُ قَالَ فَمَا تكون شَفَاعَة فَتكون مَنْفَعَة وَنَحْوه قَوْلك مَا نَفَعَنِي كَلَام زيد فَهَذَا كَلَام يحْتَمل مَعْنيين

أَحدهمَا أَن تُرِيدُ اثبات الْكَلَام وَنفي الْمَنْفَعَة وَحدهَا

وَالثَّانِي أَن تُرِيدُ نفيهما مَعًا أَي لم يكن مِنْهُ كَلَام فَتكون مَنْفَعَة وَمن هَذَا الْبَاب قَول امْرِئ الْقَيْس