Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٠١

وَمن هَذَا الْبَاب قَول الرجل المحرق لِبَنِيهِ اذا أَنا مت فأحرقوني ثمَّ أذروا رمادي فِي اليم فلعلي أضلّ الله فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني عذَابا شَدِيدا أَلا ترى أَنه أخرج مَا قد تحقق انه لَا يكون مخرج مَا يُرْجَى أَن يكون تعللا بذلك واستراحة اليه كَمَا فعل امْرُؤ الْقَيْس حِين اشْتَدَّ بِهِ الْبلَاء فِي قَوْله لَعَلَّ منايانا تحولن أبؤسا وَهُوَ لَا يشك فِي أَن هَذَا الَّذِي رجاه مُمْتَنع وَمن أبين مَا فِي ذَلِك قَول الآخر ... أخادع نَفسِي بالأماني تعللا ... على الْعلم مني أَنَّهَا لَيْسَ تَنْفَع ... واما قَوْله فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني عذَابا شَدِيدا فَمَعْنَاه فوَاللَّه لَئِن ضيق ١٣ أالله عَليّ طرق الْخَلَاص ليعذبني وَلَيْسَ يشك فِي قدرَة الله تَعَالَى وَلَو شكّ فِي قدرَة الله لَكَانَ كَافِرًا وانما هُوَ