Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٧

قبلهَا معطوفة عَلَيْهَا على حد عطف الْجمل على الْجمل وانما هِيَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من السيوف وَتَقْدِير الْكَلَام لم يشيموا سيوفهم غير كَثِيرَة الْقَتْلَى بهَا حِين سلت فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك لم يجِئ زيد وَلم يركب فرسه اذا جعلت قَوْلك وَلم يركب فرسه فِي مَوضِع الْحَال من زيد تَقْدِيره لم يجِئ زيد غير رَاكب فرسه فمحصول مَعْنَاهُ أَنه جَاءَ رَاكِبًا فرسه فَظَاهره نفي وَمَعْنَاهُ ايجاب

وَقد يجوز فِي الْمَسْأَلَة أَنه لم يجِئ وَلم يركب فتنفي الْفِعْلَيْنِ مَعًا وتجعلهما جملتين لَيست احداهما مُتَعَلقَة بِالْأُخْرَى الا على جِهَة الْعَطف فَقَط

وَأما النَّفْي الْوَارِد بِصُورَة الايجاب فنحو قَوْلهم لَو جَاءَنِي زيد لأكرمته فصورته صُورَة كَلَام مُوجب لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَدَاة من أدوات النَّفْي وَهُوَ منفي فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ لم يَقع الْمَجِيء وَلَا الْإِكْرَام فَإِذا دخل عَلَيْهِ حُرُوف النَّفْي فَقيل لَو لم يَشْتمنِي زيد لم أضربه صَارَت صورته صُورَة الْمَنْفِيّ وَمَعْنَاهُ معنى الْمُوجب وَمن أجل هَذَا قَالَ النحويون فِي قَول امْرِئ الْقَيْس