Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٦

الا فِي آخرهَا يَنْفِي عَنهُ الْعلم فَتَصِير مثبتا نافيا للْخَبَر فِي حَال وَاحِدَة

وَمِنْهُم من يَقُول انما اسْتَحَالَ لِأَن دُخُول الا عَلَيْهِ يبطل مَا لِأَنَّهَا مناقضة لَهَا فكأنك قلت ١٢ أَزَال زيد عَالما وَهَذَا غير جَائِز لِأَن الْعَرَب لم تسْتَعْمل زَالَ الدَّاخِلَة على الأبتداء وَالْخَبَر الا مَعَ مَا

وَمِنْهُم من يَقُول انما اسْتَحَالَ لِأَن قَوْلك مَا زَالَ زيد عَالما كَلَام مُوجب وان كَانَ بِصُورَة الْمَنْفِيّ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك لم يجز دُخُول الا عَلَيْهِ لِأَن الا انما وضعت لتوجب مَا كَانَ منفيا قبل دُخُولهَا فَإِذا كَانَ الْكَلَام مُوجبا بِنَفسِهِ استغني عَنْهَا وَمن طريف هَذَا النَّوْع قَول الفرزدق ... بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... وَلم تكْثر الْقَتْلَى اذا هِيَ سلت ... قَالَ أَصْحَاب الْمعَانِي مَعْنَاهُ لم يشيموا سيوفهم الا وَقد كثرت الْقَتْلَى بهَا حِين سلت فَمَعْنَاه كَمَا ترى ايجاب وصيغته وَظَاهره نفي وانما وَجب هَذَا لِأَن قَوْله وَلم تكْثر الْقَتْلَى لَيْسَ بجملة مُنْقَطِعَة من الْجُمْلَة الَّتِي