Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٥

بزيد فَإِن صيغته صِيغَة قَوْلك أحسن الى زيد وَأَحَدهمَا خبر وَالْآخر أَمر لِأَن معنى أحسن بزيد مَا أحسن زيدا فانما أَنْت مخبر لَا آمُر وَمَكَان الْبَاء وَمَا عملت فِيهِ رفع وَمَكَان الى وَمَا عملت فِيهِ نصب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ أَي مَا أسمعهم وأبصرهم

وَأما ت الْإِيجَاب الْوَارِد بِصِيغَة النَّفْي فكقولهم مَا زَالَ زيد عَالما فَإِن صيغته صِيغَة قَوْلك مَا كَانَ زيد عَالما وَالْأول ايجاب وَالثَّانِي يَفِي فَإِذا أدخلت على هَذِه الْجُمْلَة الا الَّتِي للْإِيجَاب فَقلت مَا زَالَ زيد الا عَالما صَارَت صيغته صِيغَة الْمُوجب وَمَعْنَاهُ معنى الْمَنْفِيّ

وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن قَوْلك زَالَ زيد عَالما لَو كَانَ مِمَّا يسْتَعْمل لَكَانَ مَعْنَاهُ النَّفْي لِأَن مَعْنَاهُ زَالَ عَن الْعلم وانتفى مِنْهُ فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ مَا النافية رَجَعَ ايجابا لِأَن النَّفْي الثَّانِي يبطل النَّفْي الأول فَإِذا أدخلت الا بَطل النَّفْي الثَّانِي الَّذِي أوجبته مَا وَعَاد النَّفْي الأول الى حَاله فَصَارَ قَوْلك مَا زَالَ زيد الا عَالما بِمَنْزِلَة قَوْلك زَالَ زيد عَالما

فَمن النَّحْوِيين من يرى أَن قَوْلك مَا زَالَ زيد الا عَالما انما امْتنع من الْجَوَاز لِأَن دُخُول مَا فِي صدر الْمَسْأَلَة يُوجب لَهُ الْعلم وَدخُول