Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٦١

وَيجوز أَن يكون من الْوَضع الَّذِي هُوَ الاسقاط والاطراح فَيكون مَعْنَاهُ أَن الْوَحْي يسْقط الَّذِي تصنعونه ويبطله

وَمن هَذَا النَّوْع الْمُشْتَرك التَّرْكِيب قَول الله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ فان هَذِه الْآيَة فِي بَعْضهَا خلاف وَفِي بَعْضهَا وفَاق فَمن قَوْله ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ الى قَوْله ﴿وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ تَحْرِيم مُبْهَم مُتَّفق عَلَيْهِ وَقَوله تَعَالَى ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ تَحْرِيم غير مُبْهَم

وَوَقع قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُم﴾ متوسطا بَين التحريمين فَجعل قوم أُمَّهَات النِّسَاء من التَّحْرِيم الْمُبْهم وَجعله آخَرُونَ من التَّحْرِيم غير الْمُبْهم وَقَالُوا اذا تروج الْمَرْأَة وَلم يدْخل بهَا لم تحرم عَلَيْهِ أمهَا

وانما أوجب هَذَا الْخلاف أَنه ﵎ أعَاد فِي هَذِه الْآيَة ذكر النِّسَاء مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ على اثر ذَلِك ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ فَمن جعل أُمَّهَات النِّسَاء من التَّحْرِيم الْمُبْهم ذهب الى أَن اللَّاتِي صفة للنِّسَاء المتصلات بالربائب خَاصَّة دون النِّسَاء المتصلات بالأمهات وَمن