Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٦٠

وَمن الضمائر الْمُشْتَركَة قَول حسان بن ثَابت ... ظننتم بِأَن يخفى الَّذِي قد صَنَعْتُم ... وَفينَا نَبِي عِنْده الْوَحْي وَاضعه ... ذهب سِيبَوَيْهٍ الى أَن الْهَاء من وَاضعه ترجع على الْوَحْي وَذهب غَيره الى أَنَّهَا رَاجِعَة الى النَّبِي ﷺ وكلا الْقَوْلَيْنِ صَحِيح الْمَعْنى فَيكون معنى وضع النَّبِي ﷺ للوحي على قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه وَضعه للنَّاس بِأَمْر الله تَعَالَى فسن السّنَن وَفرض الْفُرُوض ورتب الْأَشْيَاء مراتبها

وَيكون مَعْنَاهُ على قَول غَيره أَن الْوَحْي يضع عِنْده مَا تَصْنَعُونَ أَي يبين لَهُ مَا ترومونه وتدبرونه وَيظْهر لَهُ مَا تخفونه من مكركم وكيدكم وتزيفونه فتقدير الْكَلَام على هَذَا وَفينَا نَبِي الْوَحْي وَاضع مَا صَنَعْتُم عِنْده وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أظهر من قَول سِيبَوَيْهٍ