Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٤٧

وَمِمَّا وَقع فِيهِ الْخلاف فَاحْتَاجَ الى فضل نظر قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾

قَالَ قوم ان هَذِه الْآيَة نزلت عُمُوما ثمَّ خصصت بقوله ﷺ صفح لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ نفوسها مَا لم تكلم بِهِ أَو تعْمل وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت هِيَ خُصُوص فِي الْكَافِر يحاسبه الله بِمَا أسر وأعلن وَالْقَوْل الأول أصح وأوضح لقَوْله تَعَالَى باثر ذَلِك ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ وَلَا خلاف فِي أَن الْكَافِر معذب غير مغْفُور لَهُ فَدلَّ على أَن الْخطاب وَقع عُمُوما لَا خُصُوصا ثمَّ خصص بِمَا ذَكرْنَاهُ

وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿كل لَهُ قانتون﴾ قَالَ قوم هَذَا خُصُوص فِي أهل الطَّاعَة وَاحْتَجُّوا بِأَن كلا وان كَانَت فِي غَالب امرها للْعُمُوم فَإِنَّهَا قد تَأتي للخصوص كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنِّي وجدت امْرَأَة تملكهم وَأُوتِيت من كل شَيْء﴾