Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٤٨

٢١ - ب وَقَوله ﴿ريح فِيهَا عَذَاب أَلِيم تدمر كل شَيْء بِأَمْر رَبهَا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم﴾ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ عُمُوم وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ فَقَالَ قوم أَرَادَ أَنهم مطيعون لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا يرْوى عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَقَالَ آخَرُونَ مطيعون فِي الدُّنْيَا وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِالطَّاعَةِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ بَعضهم طَاعَة الْكَافِر سُجُود ظله لله ﷿ وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ أَن كل مَا خلق الله تَعَالَى فَفِيهِ أثر الصَّنْعَة قَائِم وميسم الْعُبُودِيَّة شَاهد أَن لَهُ خَالِقًا حكيما لِأَن أصل الْقُنُوت فِي اللُّغَة الْقيام وَيدل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ وَقد سُئِلَ أَي الصَّلَاة أفضل فَقَالَ طول الْقُنُوت فالخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم قائمون بالعبودية اما اقرارا بألسنتهم واما بأثر الصَّنْعَة الْبَيِّنَة فيهم