Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٣٤

وَرَأَوا أَن الْأَخْذ بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث لَيْسَ بِأولى من الْأَخْذ بالأيات وَالْأَحَادِيث الْأُخَر وَأَن الْحق انما هُوَ فِي وَاسِطَة تنتظم الطَّرفَيْنِ وتسلم من شياعة المذهبين واعتبروا الْقُرْآن والْحَدِيث ببصائر أصح من بصائر الْفَرِيقَيْنِ فوجدوا آيَات وَأَحَادِيث تجمع شتيت المقالتين وتخبر بغلط الْفَرِيقَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا﴾ وَقَوله فِي سُورَة يُوسُف ﵇ ﴿وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا لَوْلَا أَن رأى برهَان ربه﴾ وَقَوله ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ فَأثْبت للْعَبد مَشِيئَة لَا تتمّ لَهُ الا بِمَشِيئَة ربه ﷿ ووجدوا الْأمة مجمعة على قَوْلهم لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَفِي هَذَا اثبات حول وَقُوَّة للْعَبد لَا يتمان الا بمعونة الله سُبْحَانَهُ اياه ووجدوا الْأمة مجمعة على الرَّغْبَة الى الله فِي الْعِصْمَة والاستعاذة بِهِ من الخذلان بقَوْلهمْ اللَّهُمَّ لَا تكلنا الى أَنْفُسنَا فنعجز وَلَا الى النَّاس فنضيع

وَرَأَوا الله تَعَالَى قد أثبت لنَفسِهِ فِي مُحكم وحيه علم غيب وَعلم شَهَادَة