Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٣٣

خلقت عبَادي حنفَاء كلهم فأجالتهم الشَّيَاطِين عَن دينهم فبنوا من هَذَا النَّوْع من الْآيَات وَالْأَحَادِيث مقَالَة ثَانِيَة مناقضة للمقالة الأولى أصلوها على أَن العَبْد مُخَيّر مفوض اليه أمره يفعل مَا يَشَاء ويستطيع على مَا لَا يُرِيد ربه تَعَالَى الله عَمَّا يَقُوله الجاهلون علوا كَبِيرا

ثمَّ عَمَدت كل فرقة من هَاتين الْفرْقَتَيْنِ الى مَا خَالف مذهبها من الْآيَات وَالْأَحَادِيث فطلبت لَهُ التَّأْوِيل الْبعيد وردوا مَا أمكنهم رده من الْأَحَادِيث المناقضة لمذهبهم وان كَانَ صَحِيحا كمن يروم ستر ضوء النَّهَار ويؤسس بُنْيَانه على شفا جرف هار

وَلما تَأَمَّلت طَائِفَة ثَالِثَة مَقَالَتي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا لم يرتضوا بِوَاحِدَة مِنْهُمَا مُعْتَقدًا لأَنْفُسِهِمْ وَرَأَوا أَنَّهُمَا جَمِيعًا خطأ لِأَن الْمقَالة الأولى تجوير للباري تَعَالَى وَإِبْطَال للتكليف والتكليف والمق الة الثَّانِيَة تجهيل للباري تَعَالَى بِأَمْر خلقو وتعجيز لَهُ عَن تَمام مَشِيئَته فيهم وكلا الصفتين ١٩ أَلا يَلِيق بِمن قد وصف نَفسه بِأَنَّهُ أحكم الْحَاكِمين وأقدر القادرين وَوصف نَفسه ﷻ بقوله ﴿وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾