Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٣٥

بقوله ﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ فَعلمه الْغَيْب علمه الْأَشْيَاء قبل كَونهَا وَعلمه الشَّهَادَة علمه بالأشياء وَقت كَونهَا واعتبروا أَحْوَال الانسان الَّتِي وَقع فِيهَا التَّكْلِيف وأحواله الَّتِي لم يَقع فِيهَا تَكْلِيف فوجدوا الله تَعَالَى لم يَأْمُرهُ بألا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب على الاطلاق انما أمره بِأَن يسْتَعْمل الْآلَة الَّتِي يسمع بهَا ويبصر بهَا وَيَأْكُل وَيشْرب فِي بعض الْأَشْيَاء وَلَا يستعملها فِي بعض فَوَجَبَ أَن يكون بَين الْأَمريْنِ فرق وَلَا فرق هَهُنَا الا أَنه مكن من أحد الْأَمريْنِ وَجعلت لَهُ استطاعة علية وَلم يُمكن من ألآخر وَكَذَلِكَ رَأَوْا حَرَكَة يدالمفلوج تخَالف حَرَكَة يَد الصَّحِيح فَثَبت أَن بَينهمَا فرقا وَلَا فرق الا وجود الِاسْتِطَاعَة فِي احداها دون الْأُخْرَى ووجدوا مَعَ هَذَا أَحَادِيث تؤيد بطلَان قَول الْفَرِيقَيْنِ مَعًا وتدل على أَن الْحق متوسط بَين غلو أحد الْفَرِيقَيْنِ وتقصير الآخر كنحو مَا نروي عَن جَعْفَر الصَّادِق ﵁ أَن رجلا قَالَ لَهُ هَل الْعباد مجبرون فَقَالَ الله أعدل من أَن يجْبر عَبده ١٩ ب على مَعْصِيَته ثمَّ يعذبه عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَهَل أَمرهم مفوض اليهم فَقَالَ الله أعز من أَن يجوز فِي ملكه مَا لَا يُرِيد فَقَالَ لَهُ السَّائِل فَكيف ذَلِك اذا قَالَ أَمر بَين الْأَمريْنِ لَا جبر وَلَا تَفْوِيض