Skip to content

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ١٠٠

طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْراً، قَالَ: أَهْرِقْهَا. قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ: لَا).

قال ابن القيِّم رحمه الله تعالى: في هذا بيانٌ واضحٌ أنَّ معالجة الخَمْر حتَّى تصير خلًّا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أَوْلَى الأموال به؛ لما يجبُ من حِفْظِه وتَثْميره والحَيْطَة عليه، وقد كان نَهَي رسول الله ﷺ عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعُلِمَ بذلك أنَّ معالجته لا تُطَهِّره ولا تَرُدُّه إلى الماليَّة بحالٍ، وهو قول عمر بن الخطَّاب ﵁، وإليه ذهب الشافعيُّ وأحمد بن حَنْبل.

ثانياً: إذا تخلَّلت الخَمْر بنفسها جاز استعمالها، والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخلُّ)، وعموم هذا الحديث مُخصَّصٌ بالحديث السابق في الأمر الأوَّل، قال الإمام مالك ﵀: لا أُحبُّ لمسلمٍ وَرِثَ خَمْراً أن يحبسها يُخلِّلها، ولكن إن فَسَدَت خَمرٌ حتَّى تصير خلًّا لم أَرَ بأَكْلِه بأساً. انتهى.

ثالثاً: إذا كان الخلُّ ليس أصله الخَمْر فلا إشكال في حِلِّه؛ لأنَّ كُلَّ عصير حَمُضَ يُسمَّى خَلًّا.

[فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/ ١٢١)]

* * *

(٩٥٨) السؤال: سَمِعْنا أنَّ الخلَّ كي يُسَرَّع من عمله وصُنْعه يوضع عليه نِسْبة من الكُحول، فهل يجوزُ استعماله؟ عِلْماً بأنَّنا لا نجد فيه رائحة

.

الجواب: الخلُّ الذي لا يُسْكِر، من عصير العِنَب أو الرُّمَّان أو غيره، لا بأس به، إلَّا إذا اشتدَّ فإنَّه يُتْرَك؛ لأنَّه صار خَمْراً، أو مَضَى عليه ثلاثة أيَّام، فالأفضل إراقته أو شربه، أمَّا إذا وُضِعَ فيه كُحولٌ مُسْكِرَة -ولو قليلًا- فإنَّه يَحْرُم بذلك إذا كان الشيءُ الموضوع عليه قليلَ الأواني، إذا كان الذي