Skip to content

شرح القواعد الفقهية ثانيا التطبيق

شرح القواعد الفقهية

أحمد الزرقا

Beginning of the book

Printed page ٤٧

(الْقَاعِدَة الأولى

(الْمَادَّة / ٢))

("

الْأُمُور بمقاصدها

")

(أَولا _ الشَّرْح)

الْأُمُور جمع أَمر، وَهُوَ: لفظ عَام للأفعال والأقوال كلهَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله﴾ ، ﴿قل إِن الْأَمر كُله لله﴾ ، ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ ، أَي مَا هُوَ عَلَيْهِ من قَول أَو فعل. (ر: مُفْرَدَات الرَّاغِب) .

ثمَّ إِن الْكَلَام على تَقْدِير مُقْتَضى، أَي: أَحْكَام الْأُمُور بمقاصدها، لِأَن علم الْفِقْه إِنَّمَا يبْحَث عَن أَحْكَام الْأَشْيَاء لَا عَن ذواتها، وَلذَا فسرت الْمجلة الْقَاعِدَة بقولِهَا: " يَعْنِي أَن الحكم الَّذِي يَتَرَتَّب على أَمر يكون على مُقْتَضى مَا هُوَ الْمَقْصُود من ذَلِك الْأَمر ".

أصل هَذِه الْقَاعِدَة فِيمَا يظْهر قَوْله ﷺ: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ".

(ثَانِيًا _ التطبيق)

إِن هَذِه الْقَاعِدَة تجْرِي فِي كثير من الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة مثل: (١) الْمُعَاوَضَات والتمليكات الْمَالِيَّة. (٢) وَالْإِبْرَاء. (٣) وتجري فِي الوكالات. (٤) وإحراز الْمُبَاحَات. (٥) والضمانات والأمانات. (٦) والعقوبات.

١ - أما الْمُعَاوَضَات والتمليكات الْمَالِيَّة: فكالبيع وَالشِّرَاء وَالْإِجَارَة وَالصُّلْح وَالْهِبَة، فَإِنَّهَا كلهَا عِنْد إِطْلَاقهَا _ أَي إِذا لم يقْتَرن بهَا مَا يقْصد بِهِ إخْرَاجهَا عَن إِفَادَة مَا وضعت لَهُ _ تفِيد حكمهَا، وَهُوَ الْأَثر الْمُتَرَتب عَلَيْهَا من التَّمْلِيك والتملك