تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه
الْجَمَاعَة. وَقَوله عِنْدهم ظرف لظَاهِر، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي الْإِجْمَاع المنعقد عِنْدهم (وَقيل لَيْسَ بِحجَّة. قَالُوا لَو كَانَ) إِجْمَاعًا (لم تجز الْمُخَالفَة لخرق الْإِجْمَاع) أَي للُزُوم خرقه وَاللَّازِم مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاع (وَالْجَوَاب بِأَن مُقْتَضى مَا ذكر ظُهُوره فِي نفي الْإِجْمَاع أَو لُزُوم نَفْيه) أَي الْإِجْمَاع مَعْطُوف على ظُهُوره لَا على نفي الْإِجْمَاع كَمَا زعم الشَّارِح (وَهُوَ) أَي الْمُقْتَضى الْمَذْكُور (خلاف مدعاكم) يَعْنِي قد أجمع على أَن الْمُخَالفَة لقَوْل الصَّحَابِيّ كُنَّا نَفْعل كَذَا جَائِزَة، وَهِي تدل على أَنه لَا يسْتَلْزم الْإِجْمَاع وَاعْترض بِأَن مُوجب هَذَا الدَّلِيل أحد الْأَمريْنِ: ظُهُور نفي الْإِجْمَاع إِن كَانَ ظنيا لِأَن الظَّاهِر والمتبادر أَن لَا يُخَالِفهُ مُجْتَهد، ولزومه إِن كَانَ قَطْعِيا إِذْ لَا يُمكن مُخَالفَته وكل من الْأَمريْنِ لَيْسَ بمدعاكم أَيهَا النافون للحجية وَلَا يستلزمه لِأَن انْتِفَاء الْإِجْمَاع لَا يسْتَلْزم انْتِفَاء الحجية فدليلكم لَا يثبت مدعاكم، ثمَّ الْجَواب مُبْتَدأ خَبره (غير لَازم) بل هُوَ مندفع، لِأَن انْتِفَاء الْإِجْمَاع يَسْتَوِي احْتِمَال الحجية وَاحْتِمَال عدمهَا، و (لَا) شكّ (أَن التَّسَاوِي) بَينهمَا (كَاف فِيهِ) أَي فِي ثُبُوت الْمُدَّعِي: وَهُوَ نفي الحجية وَاحْتِمَال عدمهَا وَلَا شكّ (بل) الْجَواب عَن استدلالهم منع الْمُلَازمَة بَين كَون ذَلِك ظَاهرا فِي الاجماع وَبَين عدم جَوَاز الْمُخَالفَة، و (هُوَ أَن ذَلِك) أَي عدم جَوَاز الْمُخَالفَة إِنَّمَا هُوَ (فِي الْإِجْمَاع الْقطعِي الثُّبُوت) فِي الشَّرْح العضدي ذَلِك فِيمَا يكون الطَّرِيق قَطْعِيا وَهَهُنَا الطَّرِيق ظَنِّي فسوغت الْمُخَالفَة كَمَا تسوغ فِي خبر الْوَاحِد أَن كَانَ الْمَنْقُول بِهِ نصا قَاطعا فَإِنَّهُ يُخَالِفهُ لظنية الطَّرِيق وَلَا يمنعهُ قطيعة الْمَرْوِيّ انْتهى. يَعْنِي بِالطَّرِيقِ هَهُنَا قَول الصَّحَابِيّ كُنَّا نَفْعل: كَذَا فَإِنَّهُ طَرِيق لنا فِي معرفَة الْآحَاد (وَأما رده) أَي دَلِيل الْأَكْثَر بِأَنَّهُ الْإِجْمَاع (بِأَنَّهُ) أَي الْإِجْمَاع (لَا إِجْمَاع فِي زَمَنه ﷺ وَقَول الصَّحَابِيّ كُنَّا نَفْعل كَذَا أَخْبَار عَمَّا وَقع فِيهِ (فَفِي غير مَحل النزاع إِذْ الْمُدَّعِي ظُهُوره) أَي هَذَا القَوْل (فِي إِجْمَاع الصَّحَابَة بعده ﷺ، وَبِهَذَا) أَي بِكَوْنِهِ ظَاهرا فِي إِجْمَاع الصَّحَابَة بعده (ظهر أَن قَول الصَّحَابِيّ ذَلِك) أَي كُنَّا نَفْعل الخ (وقف خَاص) أما كَونه وَقفا فَلِأَنَّهُ لَا رفع فِيهِ إِلَى النَّبِي ﷺ بل إِلَى الصَّحَابَة، وَأما كَونه خَاصّا فباعتبار كَونه مجمعا عَلَيْهِ (وَجعله) أَي القَوْل الْمَذْكُور (رفعا) إِلَيْهِ ﷺ كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْحَاكِم وَالْإِمَام الرَّازِيّ (ضَعِيف) إِذْ لَيْسَ فِيهِ نسبته إِلَيْهِ قولا وَلَا عملا وَلَا تقريرا (حَتَّى لم يحكه) أَي القَوْل بِرَفْعِهِ (بعض أهل النَّقْل فَأَما) قَول الصَّحَابِيّ ذَلِك (بِزِيَادَة نَحْو فِي عَهده) أَي النَّبِي ﷺ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ ف (رفع) لِأَن الظَّاهِر كَونه باطلاعه ﷺ على ذَلِك وتقريرهم عَلَيْهِ، إِذْ الْعبارَة تشعر بِهِ، وَتَقْرِيره أحد وُجُوه الرّفْع (لَا يعرف خِلَافه إِلَّا عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ) تعقب الشَّارِح بِأَنَّهُ ذهب أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَابْن السَّمْعَانِيّ إِلَى أَنه إِذا كَانَ مِمَّا لَا يخفى غَالِبا فمرفوع وَإِلَّا فموقوف، وَحكى الْقُرْطُبِيّ أَنه إِن كَانَ ذكره فِي معرض الِاحْتِجَاج كَانَ مَرْفُوعا وَلَا