Skip to content

التلخيص في أصول الفقه سؤال

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٧

فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يحث " المعرض " على الْإِيمَان، ومتابعة الْمُؤمنِينَ فِي إِيمَانهم، وَالرجز عَن الْكفْر.

وَالْجَوَاب عَن ذَلِك: " أَنا " نقُول: هَذِه مُخَالفَة ظَاهِرَة لظَاهِر الْخطاب، ذَلِك لِأَن الرب تَعَالَى سمى أَقْوَامًا، ونعتهم بنعت تميزوا بِهِ عَن غَيرهم، وَأثبت لَهُم سَبِيلا بعد أَن نعتهم وميزهم، وَأوجب اتِّبَاع سبيلهم، فَمن أَرَادَ أَن يَجْعَل السَّبِيل الْمُثبت بعد النَّعْت رَاجعا الى نفس النَّعْت، فقد خَالف الْعَرَبيَّة.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك، أَنَّك إِذا قلت: من يتبع سَبِيل الْأَطِبَّاء أَو المهندسين أَو نحوهم، كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يفهم من ذَلِك " التطبب " وَلَا الْخَوْض فِي علم الهندسة، وَلَكِن الْمَعْنى بِهِ مَا يرسمونه، وَكَذَلِكَ إِذا قلت: من يتبع سَبِيل الْمَلَائِكَة، فَأَنت " تَعْنِي " بِهِ اتباعهم فِي كَونهم مَلَائِكَة، وَهَذَا بَين فِي فحوى الْكَلَام.

١٣٤١ - ثمَّ نقُول: هَذَا الَّذِي ذكرتموه، تسرع مِنْكُم الى ترك الظَّاهِر، وَذَلِكَ أَن الْإِيمَان - على اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيمَا يثبت - لَا يثبت بِشَيْء من