التلخيص في أصول الفقه
فِي اصل الشَّرِيعَة الصّلاح والأصلح، غير أَنا لَا نسلم مَا قلتموه، وَإِن سلمنَا لكم جدلا برعاية الصّلاح، وأنى لكم إِثْبَات ذَلِك. فَهَذَا كَلَام من أحَال النّسخ عقلا.
[١٢٩٢] فَأَما من أحَال النّسخ سمعا فقد اسْتدلَّ بآي من كتاب الله تَعَالَى، مِنْهَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا أئت بقرءان غيرهذا أَو بدله قل مَا يكون لي ي أَن أبدله من تلقائ نَفسِي إِن اتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ﴾ .
قَالُوا: وَهَذَا نَص فِي إِنَّه ﷺ لَا ينْسَخ الْقُرْآن، فَإِن النّسخ من أعظم وُجُوه التَّنْزِيل.
قيل لَهُم: هَذِه الْآيَة بِأَن تكون دَلِيلا عَلَيْكُم أولى فَإِنَّهُ ﷺ بَين أَنه لَا ينْسَخ الْقرَان من تِلْقَاء نَفسه، وَإِنَّمَا مُتبع الْوَحْي، فَدلَّ ذَلِك على غير مَا تعتقده نفيا وإثباتا، فَإنَّا نقُول لَا يَقُول ﷺ فِي إِثْبَات الشَّرَائِع شَيْئا من تِلْقَاء نَفسه، وَإِنَّمَا يَقُول مَا يَقُول عَن الله مبلغا مَا ثَبت من أوَامِر لَدَيْهِ وَحيا، فَبَطل استراواحهم إِلَى هَذِه الْآيَة.
[١٢٩٣] وَمِمَّا يستدلوا بِهِ قَوْله تَعَالَى: (مَا ننسخ من ءآية أَو ننسها