Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب القول في إرسال الحديث ومعناه وذكر الاختلاف في وجوب العمل بالمراسيل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٤٢٣

وروى أَبُو هُرَيْرَة أَنه قَالَ ﷺ من أصبح جنبا أفطر، فَلَمَّا نُوقِشَ فِي ذَلِك قَالَ أَخْبرنِي بِهِ الْفضل بن عَبَّاس.

وَيكثر ذَلِك فِي التَّابِعين أَيْضا. وَمَوْضِع الِاسْتِدْلَال [أَن] الصَّحَابَة علمُوا قلَّة سَماع ابْن عَبَّاس من رَسُول الله ﷺ وإكثاره الرِّوَايَة وَكَذَلِكَ علم التابعون ذَلِك وقبلوا رواياته. فَنَقُول: إِن كَانَ استدلالكم بإرسال هَؤُلَاءِ فَلَا مستروح فِيهِ، فَإِن من لَا يَقُول بالمراسيل قد يُرْسل الحَدِيث.

ثمَّ لَو كَانَ الْإِرْسَال دَلِيلا على القَوْل بالمرسل فَإِنَّمَا أرسل الْأَحَادِيث أَقوام لَا يُمكن دَعْوَى الْإِجْمَاع من أهل الْعَصْر فِيهِ، فَإِن كَانَ الِاحْتِجَاج بِمَا أطلقهُ ابْن عَبَّاس فَوجه الْخطاب أَن نقُول: رُبمَا يتَّفق السماع الْكثير فِي الْمدَّة الْيَسِيرَة وَمَا ذكرتموه انه لم يسمع إِلَّا اربعة أَحَادِيث فَهَذَا بهت عَظِيم، فَإنَّا نعلم أَن من كَانَ لَهُ همة فِي نقل الشَّرِيعَة فيزيد مسموعه فِي الْيَوْم الْوَاحِد أَرْبَعَة أَحَادِيث سِيمَا فِي حق من قَوْله وَفعله وسكوته شرع، وَلَو حصرنا من