التلخيص في أصول الفقه
صحب فَهُوَ صَحَابِيّ، وَلَا يخْتَص ذَلِك بدهر وزمن، بل اصل اللُّغَة يَقْتَضِي تَحْقِيق الِاسْم وَإِن تحققت الصُّحْبَة فِي لَحْظَة وَسَاعَة، غير ان الَّذِي غلب فِي الِاسْتِعْمَال أَن من يصحب رجلا لَحْظَة فِي عمره لَا يُسمى فِي الْإِطْلَاق من اصحابه، بل إِنَّمَا يُطلق ذَلِك فِي عرف الِاسْتِعْمَال على من طَالَتْ صحبته فِي مُدَّة ممتدة لَا تنضبط مبلغها.
فَكل من صَاحب رَسُول الله ﷺ لَحْظَة اقْتَضَت اللُّغَة تَسْمِيَته صحابيا، بيد أَن عرف الِاسْتِعْمَال يمْنَع ذَلِك فِي من طَالَتْ صحبته.
[١١٣٤] فَإِن قيل: فَهَل تَقولُونَ أَن من عاصر رَسُول الله ﷺ وَكَانَ فِي دهره وعصره فَهُوَ صَحَابِيّ؟
قُلْنَا: لَا نقُول ذَلِك فَإِنَّهُ يعاصر الرجل من لَا يرَاهُ أصلا وَلَا يتَّفق بَينهمَا قَرَار لتباعد الديار وَقد يرَاهُ ويصحبه وَهَذَا مَا لَا خَفَاء بِهِ.